الامتحان الصعب الذي يسقط فيه مسؤولو العلاقات..!

حسن ناصر الظاهري
أتابع ردود بعض المسؤولين الكبار على ما تنشره الصحافة المحلية، أو بالأحرى على ما تورده من ملاحظات وسلبيات على بعض الدوائر ذات الطابع الخدمي والاستثماري، وقد تلاحظ لي بأن كافة الردود تأتي منتقاة بعناية فائقة لتجيب على بعض ما يطرح من نقد، وتتجاهل الكثير من ما يطرح لعدم قدرتها على الرد، كما أن بعض الوزراء اعتادوا على بعث رسائل (إشادة) لبعض الكتّاب والمحررين لتناولهم مواضيع تتطرّق لجوانب إيجابية حول دوائرهم ليغضوا النظر مستقبلاً. فوزارات العمل، والأمانات، والمياه، والخطوط السعودية، تتغافل عن الرد على بعض ما يكتب، كما تتجاهل أي طرح موضوعي يتناول سلبيات محددة تمت الإشارة إليها، وتضيق ذرعًا بالمحرر، أو الكاتب الذي يضع يده على حقائق ويفندها أو حتّى يصورها لتظهر على الملأ بدون رتوش، ولذلك يظل السكوت مشكلاً علامات استفهام لعدم القدرة على الرد، وتظل أفواه مسؤولي العلاقات العامة في تلك الدوائر مقفلة، إلاّ من البيانات والأخبار التي تشيد وتمجد بأعمال وأنشطة إداراتها والتي تجند من أجلها فريقًا من الموظفين لبعثها للصحافة عبر الفاكس. وإنني على يقين بأن بعض (الشقوق) يستحيل فيها الرتق، ودائمًا ما تكون بمثابة الامتحان الصعب الذي يسقط فيه غالبًا مسؤولي العلاقات. فالإجابة حول السؤال عن أسباب سقوط (باب الطوارئ) لإحدى الطائرات أثناء عملية الهبوط في مطار الرياض لن تكون مقنعة مهما كانت براعة رجل العلاقات، فالرؤية للشركات التي تم إسناد عمليات الصيانة إليها غير مشجعة، لأن النظرة للشركات كانت نظرة ذات هدف اقتصادي، حيث يتم توقيع العقود مع مَن يقدم عرضًا أقل، وكنا قد حذرنا منها، ولم يكن الحادث سوى نتيجة سوء الاختيار، وعلى هذا المنوال تسير في طريق التعاقدات مع بعض شركات الطيران لاستئجار طائرات منها في بعض المواسم، هي في حقيقتها أشباه طائرات، مقاعدها ممزقة، ومهترئة، ولا يطبق أفراد طاقمها الأسلوب الحضاري المتبع في كافة أنظمة الطيران العالمي، حيث لا يتقيدون بمسألة جلوس الراكب في مقعده المسجل في بطاقة صعود الطائرة، الأمر الذي ينتج عنه حالة من الارتباك لدى الركاب، ونشوء نزاعات بينهم حول الأحقية في المقعد. ولم أورد (السعودية) إلاّ مثلاً في مسألة اختيار ردودها، وليس استهدافًا، فوزارة العمل لديها الكثير من السلبيات التي تمت الإشارة إليها، ولم ترد إلاّ على ما كان خفيفًا عليها، لكنها عجزت عن الرد على أسباب تفاقم البطالة بين الشباب المؤهلين، وعن طوابير المراجعين التي تقف منذ الفجر أمام مكاتب العمل نتيجة التباطؤ في الإنجاز الذي يبديه موظفو مكاتب العمل، وعجز تلك الإدارات عن إثنائهم عن استخدام هواتفهم المحمولة أثناء مباشرتهم تسهيل معاملات المراجعين، كما أن سؤالي لازال ملحًّا على أمانة مدينة جدة والتي تنتقي هي الأخرى إجاباتها على ما يحلو لها، سؤالي هو حول (ميكانيكي صيانة الطائرات)، ما هي المهام التي يزاولها بذلك الراتب الضخم؟ وهل هو متخصص في الطائرات المدنية أم العسكرية، وكم هي عدد الطائرات التي تمتلكها الأمانة؟! أنتظر الإجابة من الزملاء في العلاقات العامة!
* نشرت في صحيفة المدينة يوم الجمعة 13 نوفمبر 2009 |